هاشم معروف الحسني

201

أصول التشيع

المسلمين كانت تئن وتضج من تلك الأوضاع الفاسدة ، وتستغيث به للتخلص من سلطان أمية الذي أوشك أن يأتي على تعاليم الإسلام ، وجهود صحابة النبي وسيرة خلفائه من بعده . وأحس الكثير منهم بالمسؤولية الملقاة على عاتق كل مسلم للتخلص من هذا السلطان الجائر . ولكن الإمام الباقر وقد رأى من قبل خذلان الناس لآبائه وتركهم في ساعات المحنة ، وشاهد في أيام أبيه كيف بالغ الحكام في تعذيب الشيعة والتنكيل بالأبرياء ، وفي شرح النهج المجلد الثالث ، نقل حديثا طويلا عن الإمام الباقر صور فيه الإمام حالة الشيعة ، وسوء صنيع الولاة معهم ، وكثرة الدس في أخبار أهل البيت ، مما يشين في سمعتهم ، ويفسد علاقتهم بالناس . وقال عليه السّلام في الحديث : ثم جاء دور الحجاج فقتلهم شر قتلة ، وأخذهم بكل ظنة وتهمة ، حتى أن الرجل كان يتمنى أن يتهم بالكفر والزندقة ولا يتهم بالتشيع لعلي عليه السّلام . لذلك ولما شاهده بنفسه آثر أن يعيش منعزلا عن السياسة ، منصرفا إلى التعليم والإرشاد ونشر الأحاديث فكانت مدرسته تضم آلاف الرواة ومجالسه لا تخلو من المناظرة في التوحيد والأئمة وغيرهما من الأصول الإسلامية حتى غلب عليه اسم الباقر . وروى الرواة أن النبي سماه بهذا الاسم يوم أخبر جابرا بأنه سيبقى إلى أن يدرك رجلا من ولد فاطمة سميّ رسول اللّه يبقر العلم بقرا . وقال الجوهري في الصحاح والتبقر هو التوسع في العلم ، وكان يقال لمحمد بن علي بن الحسين ، الباقر لتبقره في العلم . ووصفه ابن سعد في طبقاته كما في التذكرة ، أنه كان عالما عابدا ، ثقة ، روى عنه أبو حنيفة وغيره من أعلام الأمة . وقال أبو يوسف قلت لأبي حنيفة لقيت محمد بن علي ؟ قال نعم ! وسألته يوما فقلت له : أراد اللّه المعاصي ؟ فقال : أفيعصي اللّه قهرا ، قال أبو حنيفة : فما رأيت جوابا أفخم منه . وقال عطاء : لقد رأيت الحكم بن عينية عنده كأنه عصفور مغلوب وقد كان الحكم